المحقق الحلي
279
المعتبر
ثم استدل لهذا التأويل بما ينافيه وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع ، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك ، فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ) ( 1 ) وهذا صريح بما قلناه ناقض بصريحه ما قاله والجواب عما استند إليه من وجوه : أحدها إن رواياته أصلها واحد وهو محمد بن مسلم وما ذكرناه نحن مروي من طرق . والثاني أكثر الأصحاب على ما قلناه وهو أمارة الرجحان وهذا هو معنى قولنا على الأشهر . والثالث إن التكبير ليس من واجبات الركوع فلا يكون لفواته أثر في فوات الاقتداء ، وحينئذ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا في الإجزاء ، ثم بعد هذا البحث النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها . مسألة : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا ، وقال أبو حنيفة : يشترط وجود الإمام وإن كان جائرا " لقوله عليه السلام ( فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ) ( 2 ) وأن السلطان يسوي بين الناس في إيقاعها فلا يفوت بعضها ، وقال الشافعي : لا يشترط لأن عليا عليه السلام صلى بالناس العيد وعثمان محصور ، ولأنها عبادة بدنية فلا تفتقر إقامتها إلى السلطان كالحج ، والبحث في مقامين : أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه ، والمصادمة مع الشافعي ، ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يعنى لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما
--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 46 ح 3 . 2 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب إقامة الصلاة باب 78 ص 343 .